آقا رضا الهمداني

90

مصباح الفقيه

التنافي بينها وبين الأخبار السابقة وغيرها من الأخبار الدالَّة على صحّة الفريضة الواقعة في أوّل الزوال . وكيف كان فلا ريب في أصل الحكم ، وإنّما الإشكال في توجيه هذه الأخبار وتعيين ما أريد بها ، فإنّه قد يقال - كما ذهب إليه بعض ( 1 ) - بأنّ التحديد بالقدمين والأربعة أقدام أو الذراع والذراعين إنّما هو منزّل على الفضيلة ، فيكون الأفضل تأخير الصلاة إلى هذا الوقت ، كما يؤيّده الأخبار المستفيضة الحاكية لفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . ويشهد له موثّقة عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن أفضل وقت الظهر ، قال : « ذراع بعد الزوال » قال : قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟ قال : « نعم » ( 2 ) فإنّ المراد بها - بشهادة غيرها من الروايات - ما بعد الذراع ، لا مدّة ذراع كما قد يتوهّم . ولكن يشكل ذلك أوّلا : بحصول التنافي حينئذ بين هذه الأخبار وبين الخبرين الأوّلين ( 3 ) الَّلذين ورد فيهما تحديد أوّل وقت الظهر بما بعد الزوال بقدم إذ لا يستقيم حمل هاتين الروايتين أيضا على إرادة وقت الفضيلة ، والمفروض عدم إرادة وقت الإجزاء أيضا منهما ، اللَّهمّ إلَّا أن تنزّل الروايتان على أوّل مراتب الفضل ، وما عداهما على الأفضليّة .

--> ( 1 ) منتقى الجمان 1 : 401 . ( 2 ) التهذيب 2 : 249 / 988 ، الاستبصار 1 : 254 / 911 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، ح 25 . ( 3 ) أي : صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ورواية سعيد الأعرج ، المتقدّمان في ص 85 .